عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
42
كامل البهائي في السقيفة
وقال اللّه تعالى بحقّهم : أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » . أو إنّهم قنعوا بتقليد المعلّم فلم يبحثوا عن الحقّ بطريق الانصاف عن المذهب الآخر ليعرفوه ما هو وماذا فيه وما هي مقالته ؟ لكي يوازنوا بين الأقوال ويقارنوا بعضها ببعض كي يختاروا القول الحقّ منها بالنظر الصافي والعقل الكافي ، ومع هذا يدّعي كلّ واحد منهم قائلا : أنا مع الحقّ ، ومنه قوله تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ « 2 » . في بيان ما هو المذهب الحقّ من المذاهب المتعدّدة اعلم أنّ الحقّ لا يكون إلّا واحدا من هذه المذاهب ، والدليل على ذلك الإشارة من صاحب الشريعة خاتم الأنبياء محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : إنّ بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين وسبعين ملّة وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة كلّهم في النار إلّا ملّة واحدة . قالوا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي « 3 » .
--> ( 1 ) الأنبياء : 54 . ( 2 ) المؤمنون : 53 . ( 3 ) علينا الآن أن نورد لك المصادر التي ذكرت الحديث عند أهل السنّة وأهل التشيّع وسوف يظهر لك أنّ عبارة « ما أنا عليه وأصحابي » مقحمة في الحديث وليست منه . 1 - مسند أحمد بن حنبل ، حديث رقم 8302 ، وليس فيه الجملة ، وحديث رقم 16545 ، وفيه : كلّها في النار إلّا واحدة وهي الجماعة . ورواه ابن ماجة عن عوف بن مالك وفيه : لتفترقنّ أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنّة وثنتان وسبعون في النار . قيل : يا رسول اللّه ، من هم ؟ قال : الجماعة . ورقم الحديث هنا 4075 وهو مرويّ عن عوف بثلاث طرق ، وسياقها واحد تقريبا . -